أبو علي سينا
الفن السادس 74
الشفاء ( الطبيعيات )
أحد « 1 » الجسمين وهو الصائر إلى الثاني ، وقد تكون من كليهما ، ولا بد من قيام كل واحد منهما أو أحدهما في وجه الآخر قياما محسوسا . فإنه إن اندفع أحدهما كما يمس ، بل في زمان لا يحس ، لم يكن صوت . والقارع والمقروع كلاهما فاعلان للصوت ، لكن أولاهما به ما كان أصلبهما وأشدهما مقاومة ، فإن حظه في ذلك أشد ، وأما الحركة الثانية فهو انفلات « 2 » الهواء وانضغاطه بينهما بعنف ، والصلابة تعين على شدة ضغط الهواء والملاسة أيضا لئلا ينتشر الهواء في فرج الخشونة . والتكاثف أولى بذلك لئلا ينفذ الهواء في فرج التخلخل . وربما كان الجسم المقروع في غاية الرطوبة واللين ، لكنه إذا حمل عليه بالقوة وكلف الهواء المتوسط أن ينفذ فيه أو « 3 » ينضغط فيما بينهما لم يكن ذلك الجسم أيضا بحيث يمكن الهواء المتوسط أن ينفذ فيه ويشقه في زمان قصير ، بل قاوم ذلك فلم يندفع « 4 » في وجه ذلك الهواء المتوسط ، بل وقاوم « 5 » أيضا القارع ، لأن القارع كان يسومه « 6 » انخراقا كثيرا في زمان قصير جدا . وليس ذلك في قوة القابل ولا في قوة الفاعل القارع ، فامتنع من الانخراق ، فقام في وجه القارع وضغط معه « 7 » المتوسط فكانت المقاومة فيه مكان الصلابة . وأنت تعلم هذا إذا اعتبرت إمرارك السوط في الماء برفق ، فإنه « 8 » يمكنك أن تشقه شقا من حيث لا تلزمك فيه مؤونة ، « 9 » فإن استعجلت استعصى عليك وقاوم . فالهواء « 10 » أيضا كذلك ، بل قد « 11 » يجوز أن يكون الهواء نفسه يصير جزء منه مقاوما وجزء بينه وبين المزاحم القارع منضغطا ، بل يجوز أن يصير الهواء أجزاء ثلاثة : جزء منه قارع كالريح ، وجزء مقاوم ، « 12 » وجزء منضغط « 13 » فيما بينهما « 14 » على هيئة من التموج . وليست الصلابة والتكاثف علة أولية لإحداث هذا التموج ، بل ذلك لهما من حيث يعينان على المقاومة . والعلة الأولية هي
--> ( 1 ) أحد : آخر د . ( 2 ) انفلات : انقلاب ك ، م . ( 3 ) أو : + أن ك . ( 4 ) في ( الثانية ) : من ك . ( 5 ) وقاوم : قاوم د ( 6 ) يسومه : يسوقه ك . ( 7 ) معه : الهواء ك ؛ منه م . ( 8 ) فإنه : فإنك د ، ك ، م . ( 9 ) مؤونة : مؤنة ف ، ك ( 10 ) فالهواء : والهواء د ، ك ( 11 ) بل قد : وقد م . ( 12 ) وجزء مقاوم : وجزء منه مقاوم م . ( 13 ) وجزء منضغط : وجزء منه منضغط م . ( 14 ) بينهما : بينها م .